السيد مرتضى العسكري
180
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
أنه في غزوة بني المُصطلق هذه ، وهي غزوة المُريسيع . وقد اختلف النَّاسُ في الجواب عن هذا ، فقال موسى بن عُقبة - فيما حكاهُ البُخاري عنه - : إن غزوة المُريسيع كانت في سنة أربع ؛ وهذا خلافُ الجمهور . ثم في الحديث ما ينفي ما قال لأنها قالت : ( ( وذلك بعد ما نزل الحجاب ) ) ، ولا خلاف أنَّ الحجاب نزل صبيحة دُخُول رسول اللّه ( ص ) بزينب بنت جحشٍ ؛ وقال : سأل ( ص ) زينب عن شأن عائشة في ذلك فقالت : ( ( أحمي سمعي وبصري ) ) . قالت عائشةُ : ( ( وهي التي كانت تُساميني من أزواج النبيّ ( ص ) ) ) . وقد ذكر علماء الاخبار أنَّ تزويجه ( ص ) بزينب كان في ذي القعدة سنة خمسٍ ، فبطل ما قال موسى بن عُقبة ، ولم ينحلَّ الاشكالُ . وقال ابن إسحاق : إنَّ المُريسيع كانت في سنة ستٍ ، وذكر فيها حديث الافك ، إلا أنه قال : عن الزُّهري ، عن عبيد اللّه بن عبد اللّه بن عُتبة ، عن عائشة ، فذكر الحديث - قال : فقام أُسيد بن الحضير فقال : ( ( أنا أعذرُك منه ) ) ، ولم يذكُر سعد بن مُعاذ . قال الحافظُ أبو محمد عليُّ بن أحمد بن سعيد بن حزم : وفي مرجع النَّاس من غزوة بني المُصطلق قال أهلُ الافك ما قالوا ، وأنزل اللّه تعالى في ذلك من براءة عائشة ( رض ) ما أنزل ، وقد روينا من طُرُقٍ صحاحٍ أن سعد بن مُعاذ كانت له في شيء من ذلك مُراجعةٌ مع سعد بن عُبادة . وهذا عندنا وهمٌ ، لان سعد بن مُعاذ مات إثر فتح بني قُريظة بلا شك ، وفتحُ بني قُريظة في آخر ذي القعدة من السنة الرابعة من الهجرة ، وغزوةُ بني المُصطلق في شعبان من السنة السادسة - بعد سنةٍ وثمانية أشهرٍ من موته ، وكانت المُقاولةُ بين الرَّجُلين المذكورين بعد الرُّجوع من غزوة بني المصطلق بأزيد من خمسين ليلة . وذكر ابنُ إسحاق ، عن الزُّهري ، عن عبُيد اللّه بن عبداللّه ، وغيره ، أنَّ المُقاول لسعد بن عبادة إنما كان أُسيد بن الحُضير ؛ وهذا هو الصَّحيح . والوهمُ لم